الصفحة 163 من 304

الباب الثامن

(الايجاز والاطناب والمساواة)

(قال السكاكى اما الايجاز والاطناب فلكونهما نسبيين) أي من الامور النسبية التي يكون تعلقها بالقياس إلى تعقل شي آخر فان الموجز انما يكون موجزا بالنسبة إلى كلام ازيد منه وكذا المطنب انما يكون مطنبا بالنسبة إلى ما هو انقض منه (لا يتسير الكلام فيها الا بترك التحقيق والتعيين) أي لا يمكن التنصيص على ان هذا المقدار من الكلام ايجاز وذلك اطناب اذرب كلام موجز يكون مطنبا بالنسبة إلى كلام آخر وبالعكس. (والبناء على امر عرفى) أي والا بالبناء على امر يعرفه اهل العرف (وهو متعارف الاوساط) الذين ليسوا في مرتبة البلاغة ولا في غاية الفهاهة (أي كلامهم في مجرى عرفهم في تأديه المعاني) عند المعاملات والمحاورات (وهو) أي هذا الكلام (لا يحمد) من الاوساط (في باب البلاغة) لعدم رعاية مقتضيات الاحوال (ولا يذم) ايضا منهم لان غرضهم تأديه اصل المعنى بدلالات وضعية والفاظ كيف كانت ومجرد تأليف يخرجها عن حكم النعيق. (فالا يجاز اداء المقصود باقل من عبارة المتعارف والاطناب اداؤه باكثر منها ثم قال) أي السكاكى (الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه تارة إلى ما سبق) أي إلى كون عبارة المتعارف اكثر منه (و) يرجع تارة (اخرى إلى كون المقام خليقا بابسط مما ذكر) أي من الكلام الذى ذكره المتكلم. وتوهم بعضهم ان المراد بما ذكر متعارف الاوساط وهو غلط لا يخفى على من له قلب أو القى السمع وهو شهيد يعنى كما ان الكلام يوصف بالايجاز لكونه اقل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت