الصفحة 4 من 304

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمدك يا من شرح صدورنا لتلخيص البيان في ايضاح المعاني، ونور قلوبنا بلوامع التبيان من مطالع المثاني، ونصلي على نبيك محمد المؤيد دلائل اعجازه باسرار البلاغة، وعلى آله واصحابه المحرزين قصبات السبق في مضمار الفصاحة والبراعة.

(وبعد)

فيقول الفقير إلى الله الغني، مسعود بن عمر المدعو بسعد التفتازاني، هداه الله سواء الطريق، واذاقه حلاوة التحقيق:

إني قد شرحت فيما مضى تلخيص المفتاح، واغنيته بالاصباح عن المصباح، واودعته غرائب نكت سمحت بها الانظار، ووشحته بلطائف فقر سبكتها يد الافكار، ثم رأيت الجمع الكثير من الفضلاء، والجم الغفير من الاذكياء، يسألونني صرف الهمة نحو اختصاره، والاقتصار على بيان معانيه وكشف استاره، لما شاهدوا من ان المحصلين قد تقاصرت هممهم عن استطلاع طوالع انواره، وتقاعدت عزائمهم عن استكشاف خبيئات اسراره، وان المنتحلين قد قلبوا احداق الاخذ والانتهاب، ومدوا اعناق المسخ على ذلك الكتاب. وكنت اضرب عن هذا الخطب صفحا، واطوى دون مرامهم كشحا، علما مني بان مستحسن الطبايع باسرها، ومقبول الاسماع عن آخرها، امر لا يسعه مقدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت