الباب السادس
(في الانشاء)
اعلم ان الانشاء قد يطلق على نفس الكلام الذى ليس لنسبته خارج تطابقته أو لا تطابقته وقد يقال على ما هو فعل المتكلم اعني القاء مثل هذا الكلام كما ان الاخبار كذلك. والاظهر ان المراد ههنا هو الثاني بقرينة تقسيمه إلى الطلب وغير الطلب وتقسيم الطلب إلى التمنى والاستفهام وغيرهما والمراد بها معانيها المصدرية لا الكلام المشتمل عليها بقرينة قوله واللفظ الموضوع له كذا وكذا لظهور ان لفظ ليت مثلا يستعمل لمعنى التمنى لا لقولا ليت زيدا قائم فافهم. فالانشاء ان لم يكن طلبا كافعال المقاربة وافعال المدح والذم وصيغ العقود والقسم ورب ونحو ذلك فلا يبحث عنها ههنا لقلة المباحث المناسبة المتعلقة بها ولان اكثرها في الاصل اخبار نقلت إلى معنى الانشاء فالانشاء (ان كان طلبا استدعى مطلوبا غير حاصل وقت الطلب) لامتناع طلب الحاصل فلو استعمل صيغ الطلب لمطلوب حاصل امتنع اجراؤها على معانيها الحقيقية ويتولد منها بحسب القرائن ما يناسب المقام. (وانواعه) أي الطلب (كثيرة منها: التمنى) وهو طلب حصول شئ على سبيل المحبة (واللفظ الموضوع له ليت ولا يشترط امكان المتمنى) بخلاف الترجي (كقولك ليت الشباب يعود يوما) فاخبره بما فعل المشيب ولا تقود لعله يعود لكن إذا كان المتمنى ممكنا يجب ان لا يكون لك توقع وطماعية في وقوعه والا لصار ترجيا. (وقد يتمنى بهل نحو هي لى من شفيع حيث يعلم ان لا شفيع له) لانه