الصفحة 138 من 304

(كالاغراء في قولك لمن اقبل يتظلم يا مظلوم) قصدا إلى اغرائه وحثه على زيادة التظلم وبث الشكوى لان القبال حاصل (والاختصاص في قولهم انا افعل كذا ايها الرجل) فقولنا ايها الرجل اصله تخصيص المنادى بطلب اقباله عليك ثم جعل مجردا عن طلب الاقبال ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين امثاله بما نسب إليه إذ ليس المراد باى ووصفه المخاطب بمنادي بل ما دل عليه ضمير المتكلم فايها مضموم والرجل مرفوع والمجموع في محل النصب على انه حال. ولهذا قال (متخصصا) أي مختصا (من بين الرجال) وقد يستعمل صيغة النداء في الاستغاثة نحو يا لله والتعجب نحو يا للماء والتحسر والتوجع كما في نداء الاطلال والمنازل والمطايا وما اشبه ذلك. (ثم الخبر قد يقع موقع الانشاء اما للتفاؤل) بلفظ الماضي دلالة على انه كأنه وقع نحو وفقك لله للتقوى (أو لاظهار الحرص في وقوعه) كما مر في بحث الشرط من ان الطالب إذا عظمت رغبته في شى ء يكثر تصوره اياه فربما يخيل إليه حاصلا نحو رزقني الله لقاءك (والدعاء بصيغة الماضي من البليغ) كقوله رحمه الله (يحتملهما) أي التفاؤل واظهار الحرص. واما غير البليغ فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات (أو للاحتراز عن صورة الامر) كقول العبد للمولى ينظر المولى إلى ساعة دون انظر لانه في صورة الامر وان قصد به الدعاء أو الشفاعة (أو لحمل المخاطب على المطلوب بان يكون) المخاطب (ممن لا يحب ان يكذب الطالب) أي ينسب إليه الكذب كقولك لصاحبك الذى لا يحب تكذيبك تأتيني غدا مقام اءتينى تحمله بالطف وجه على الاتيان لانه ان لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر. (تنبيه) الانشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الابواب الخمسة السابقة) يعنى احوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت