(ولهذا) أي ولانه لابد في الواو من جهة جامعة (عيب على ابى تمام، قوله لا والذى هو عالم ان النوى، صبر وان ابا الحسين كريم) إذ لا مناسبة بين كرم ابى الحسين ومرارة النوى. فهذا العطف غير مقبول سواء جعل عطف مفرد على مفرد كما هو الظاهر أو عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولي عالم لان وجود الجامع شرط في الصورتين. وقوله لا نفى لما ادعته الحبيبة عليه من اندراس هواه بدلالة البيت السابق (والا) أي وان لم يقصد تشريك الثانية للاولى في حكم اعرابها (فصلت) الثانية (عنها) لئلا يلزم من العطف التشريك الذى ليس بمقصود (نحو وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن، الله يستهزئ بهم لم يعطف الله يستهزئ بهم على انا معكم لانه ليس من مقولهم) فلو عطف عليه لزم تشريكه له في كونه مفعول قالوا فيلزم ان يكون مقول قول المنافقين وليس كذلك. وانما قال على انا معكم دون انما نحن مستهزؤن لان قوله انما نحن مستهزؤن بيان لقوله انا معكم فحكمه حكمه. وايضا العطف على المتبوع هو الاصل (وعلى الثاني) أي على تقدير ان لا يكون للاولى محل من الاعرب (ان قصد ربطها بها) أي ربط الثانية بالاولى (على معنى عاطف سوى الواو عطفت) الثانية على الاولى (به) أي بذلك العاطف من غير اشتراط امر آخر (نحو دخل زيد فخرج عمرو أو ثم خرج عمرو وإذا قصد التعقيب أو المهملة) وذلك لان ما سوى الواو من حروف العطف يفيد مع الاشتراك معاني محصلة مفصلة في علم النحو، فإذا عطفت الثانية على الاولى بذلك العاطف ظهرت الفائدة اعني حصول معاني هذه الحروف. بخلاف الواو فانه لا يفيد الا مجرد الاشتراك. وهذا انما يظهر فيما له حكم اعرابي. واما في غيره ففيه خفاء واشكال وهو السبب في صعوبة باب الفصل والوصل