أي بين زيد وعمرو كالاخوة أو الصداقة أو العداوة أو نحو ذلك وبالجملة يجب ان يكون احدهما مناسبا للاخر وملابسا له ملابسة لها نوع اختصاس بهما (بخلاف زيد كاتب وعمرو شاعر بدونها) أي بدون المناسبة بين زيد وعمرو فانه لا يصح وان اتحد المسندان ولهذا حكموا بامتناع نحو خفى ضيق وخاتمي ضيق (وبخلاف زيد شاعر وعمرو طويل مطلقا) أي سواء كان بين زيد وعمرو ومناسبة أو لم تكن لعدم تناسب الشعر وطول القامة (السكاكى) ذكر انه يجب ان يكون بين الجملتين ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل وهو الجامع العقلي أو من جهة الوهم وهو الجامع الوهمي أو من جهة الخيال وهو الجامع الخيالي. والمراد بالعقلى القوة العاقلة المدركة للكليات وبالوهمى القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة في المحسوسات من غير ان تتأدى إليها من طرق الحواس كادراك الشاة معنى في الذئب وبالخيال القوة التى تجتمع فيها صور المحسوسات وتبقى فيها بعد غيبوبتها عن الحس المشترك وهى القوة التى تتأدى إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة وبالمفكرة القوة التى من شانها التفصيل والتركيب بين الصور المأخوذة عن الحس المشترك والمعاني المدركة بالوهم بعضها مع بعض ونعنى بالصور ما يمكن ادراكها باحدى الحواس الظاهرة وبالمعانى ما لا يمكن ادراكها. فقال السكاكى الجامع بين الجملتين اما عقلي وهو ان يكون بين الجملتين اتحاد في تصور ما مثل الاتحاد في المخبر عنه أو في المخبر به أو في قيد من قيودهما وهذا ظاهر في ان المراد بالتصور الامر المتصور. ولما كان مقررا عندهم انه لا يكفى في عطف الجملتين وجود الجامع بين فردين من مفرداتهما باعتراف السكاكى ايضا غير المصنف عبارة السكاكى. فقال (الجامع بين الشيءين اما عقلي) وهو امر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما في المفكرة وذلك (بان يكون بينهما اتحاد في التصور أو تماثل فان العقل بتجريده المثلين عنن التشخص في الخارج يرفع التعدد) بينهما فيصيران متحدين وذلك لان العقل يجرد الجزئي الحقيقي عن عوارضه المشخصة الخارجية وينتزع منه المعنى الكلى