المندوف وفى الاصطلاح (ان يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الاول نحو يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الامل واما بذكر الخاص بعد العام) عطف على قوله اما بالايضاح بعد الابهام. والمراد الذكر على سبيل العطف (للتنبيه على فضله) أي مزية الخاص (حتى كأنه ليس من جنسه) أي العام (تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات) يعنى انه لما امتاز عن سائر افراد العام بماله من الاوصاف الشريفة جعل كأنه شئ آخر مغاير للعام لا يشمله العام ولا يعرف حكمه منه (نحو حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى) أي الوسطى من الصلوات أو الفضلى من قولهم للافضل الاوسط وهى صلاة العصر عند الاكثر (واما بالتكرير لنكتة) ليكون اطنابا لا تطويلا وتلك النكتة (كتأكيد الانذار في كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون) . فقوله كلاردع عن الانهماك في الدنيا وتنبيه على انه لا ينبغى للناظر لنفسه ان تكون الدنيا جميع همه وان لا يهتم بدينه وسوف تعلمون انذار وتخويف أي سوف تعلمون الخطاء فيما انتم عليه إذا عاينتم ما قدامكم من هول المحشر وفى تكريره تأكيد للردع والانذار (وفى ثم) دلالة (على ان الانذار الثاني ابلغ) من الاول تنزيلا لبعد المرتبة منزلة بعد الزمان واستعمالا للفظ ثم في مجرد التدريج في درج الارتقاء (واما بالايغال) من اوغل في البلاد إذا ابعد فيها واختلف في تفسيره. (فقيل هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها كزيادة المبالغة في قولها) أي في قول الخنساء في مرثية اخيها صخر (وان صخر التأتم) أي يقتدى (الهداة به، كأنه علم) أي جبل مرتفع (في رأسه نار) فقولها كأنه علم واف بالمقصود اعني التشبيه بما يهتدى به الا ان في قولها في رأسه نار زيادة مبالغة. (وتحقيق) أي وكتحقيق التشبيه في قول امرء القيس (كان عيون الوحش حول خبائنا) أي خيامنا) وارحلنا الجزع الذى لم يثقب) الجزع بالفتح الحرز اليماني الذى فيه سواد وبياض شبه به عيون الوحش واتى بقوله لم يثقب تحقيقا للتشبيه لانه إذا كان غير مثقوب كان اشبه بالعين قال الاصمعي الظبى والبقرة إذا كانا حيين