الصفحة 182 من 304

(والمراد) بالتشبيه المصطلح عليه (ههنا) أي في علم البيان (ما لم يكن) أي الدلالة على مشاركة امر لامر في معنى بحيث لا يكون (على وجه الاستعارة التحقيقية) نحو رأيت اسدا في الحمام (ولا على) وجه (الاستعارة بالكناية) نحو انشبت المنية اظفارها (و) لا على وجه (التجريد) الذى يذكر في علم البديع من نحو لقيت بزيد اسدا أو لقيني منه اسد فان في هذه الثلثة دلالة على مشاركة امر لامر في معنى مع ان شيءا منها لا يسمى تشبيها اصطلاحا. وانما قيد الاستعارة بالتحقيقية والكناية لان الاستعارة التخييلية كاثبات الاظفار للمنية في المثال المذكور ليس في شئ من الدلالة على مشاركة امر لامر في معنى على رأى المصنف إذا المراد بالاظفار ههنا معناها الحقيقي على ما سيجئ فالتشبيه الاصطلاحي هو الدلالة على مشاركة امر لامر في معنى لا على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد (فدخل فيه نحو قولنا زيدا اسدا) بحذف اداة التشبيه (و) نحو (قوله تعالى صم بكم عمى،) بحذف الاداة والمشبه جميعا أي هم كاصم. فان المحققين على انه تشبيه بليغ لا استعارة لان الاستعارة انما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له بالكلية ويجعل الكلام خلو عنه صالحا لان يراد به المنقول عنه والمنقول إليه لو لا دلالة الحال أو فحوى الكلام. (والنظر ههنا في اركانه) أي البحث في هذا المقصد عن اركان التشبيه المصطلح عليه. (وهى) اربعة (طرفاه) أي المشبه والمشبه به (ووجهه واداته وفى الغرض منه وفى اقسامه) واطلاق الاركان على الاربعة المذكورة اما باعتبار انها مأخوذة في تعريفه عنى الدلالة على مشاركة امر لامر في معنى بالكاف ونحوه واما باعتبار ان التشبيه في الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدال على المشاركة المذكور كقولنا زيد كالاسد في الشجاعة. ولما كان الطرفان هما الاصل والعمدة في التشبيه لكون الوجه معنى قائما بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت