الصفحة 195 من 304

القصد إلى ملاحة وظرافة دون استهزاء وسخرية باحد فتمليح والا فتهكم وقد سبق إلى بعض الاوهام نظرا إلى ظاهر اللفظ ان وجه الشبه في قولنا للجبان هو اسد وللبخيل هو حاتم هو التضاد المشترك بين الطرفين باعتبار الوصفين المتضادين. وفيه نظر لانا إذا قلنا الجبان كالاسد في التضاد أي في كون كل منهما متضادا للاخر لا يكون هذا من التمليح والتهكم في شئ كما إذا قلنا السواد كالبياض في اللونية أو في التقابل ومعلوم انا إذا اردنا التصريح بوجه الشبه في قولنا للجبان هو اسد تمليحا أو تهكما لم يتأت لنا الا ان نقول في الشجاعة. لكن الحاصل في الجبان انما هو ضد الشجاعة فنزلنا تضادهما منزلة التناسب وجعلنا الجبن بمنزلة الشجاعة على سبيل التمليح والهزؤ (واداته) أي اداة التشبيه (الكاف وكأن) . وقد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصد إلى التشبيه سواء كان الخبر جامدا أو مشتقا نحو كأن زيدا اخوك وكأنه قدم وكانك قلت وكأني قلت (ومثل وما في معناه) مما يشتق من المماثلة والمشابهة ومما يؤدى هذا المعنى (والاصل في نحو الكاف) أي في الكاف ونحوها كلفظ نحو ومثل وشبه بخلاف كأن وتماثل وتشابه (ان يليه المشبه به) لفظا نحو زيد كالاسد أو تقديرا نحو قوله تعالى أو كصيب من السماء على تقدير أو كمثل ذوى صيب (وقد يليه) أي نحو الكاف (غيره) أي غير مشبه به (نحو واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه) الاية إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتحمل تقديره بل المراد تشبيه حالها في نضارتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء يكون اخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كأن لم يكن ولا حاجة إلى تقدير كمثل ماء لان المعتبر هو الكيفية الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف واعتبارها مستغن عن هذا التقدير. ومن زعم ان التقدير كمثل ماء وان هذا مما يلى الكاف غير المشبه به بناء على انه محذوف فقدسها سهوا بينا لان المشبه به الذى يلى الكاف قد يكون ملفوظا به وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت