الصفحة 198 من 304

انه اتم من المشبه) في وجه الشبه (وذلك في التشبيه المقلوب) الذى يجعل فيه الناقص مشبها به قصدا إلى ادعاء انه انه اكمل (كقوله وبدا الصباح كأن غرته،) هي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم استعيرت لبياض الصبح (وجه الخليفة حين يمتدح) فانه قصد ايهام ان وجه الخليفة اتم من الصباح في الوضوح والضياء، وفى قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالاصغاء إليه والارتياح له وعلى كماله في الكرم حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح. (و) الضرب (الثاني) من الغرض العائد إلى المشبه به (بيان الاهتمام به) أي بالمشبه به (كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الاشراق والاستدارة بالرغيف ويسمى هذا) أي التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض (اظهار المطلوب، هذا) الذى ذكرناه من جعل احد الشيءين مشبها والاخر مشبها به انما يكون (إذا اريد الحاق الناقص) في وجه الشبه (حقيقة) كما في الغرض العائد إلى المشبه (أو ادعاء) كما في الغرض العائد إلى المشبه به (بالزايد) في وجه الشبه (فان اريد الجمع بين شيءين في امر) من الامور من غير قصد إلى كون احدهما ناقصا والاخر زائدا سواء وجدت الزيادة والنقصان ام لم توجد (فالاحسن ترك التشبيه) ذاهبا (إلى الحكم بالتشابه) ليكون كل واحد من الشيءين مشبها ومشبها به (احترازا عن ترجيح احد المتساويين) في وجه الشبه. (كقوله تشابه دمعى إذ جرى ومدامتى * فمن مثل ما في الكأس عينى تسكب فوالله ما ادرى ابالخمر اسبلت، جفوني) يقال اسبل الدمع والمطر إذا هطل واسبلت السماء فالباء في قوله ابا لخمر للتعدية وليست بزائدة على ما توهم بعضهم (ام من عبرتي كنت اشرب) لما اعتقد التساوى بين الدمع والخمر ترك التشبيه إلى التشابه (ويجوز) عند ارادة الجمع بين شيءين في امر (التشبيه ايضا) لانهما وان تساويا في وجه الشبه بحسب قصد المتكلم الا انه يجوز له ان يعجل احدهما مشبها والاخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت