الصفحة 205 من 304

وقوله لم تلق ان كان من لقيته بمعنى ابصرته فالتشبيه مكنى غير مصرح به وان كان من لقيته بمعنى قابلته وعارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه أي لم تقابله في الحسن والبهاء الا بوجه ليس فيه حياء (وقوله عزماته مثل النجوم ثواقبا) أي لوامعا (لو لم تكن للثاقبات افول) فتشبيه العزم بالنجم مبتذل الا ان اشتراط عدم الافول اخرجه إلى الغرابة. (ويسمى) مثل (هذا) التشبيه (التشبيه المشروط) لتقييد المشبه أو المشبه به أو كليهما بشرط وجودي أو عدمي يدل عليه بصريح اللفظ أو بسياق الكلام (وباعتبار) أي والتشبيه باعتبار (اداته اما مؤكد وهو ما حذفت اداته مثل قوله تعالى وهى تمر مر السحاب،) أي مثل مر السحاب. (ومنه) أي ومن المؤكد ما اضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الاداة (نحو قوله والريح تعبث بالغصون) أي تميلها إلى الاطراف والجوانب (وقد جرى ذهب الاصيل) هو الوقت بعد العصر إلى المغرب بعد من الاوقات الطيبة كالسحر ويوصف بالصفرة كقوله: ورب نهار للفراق اصيله * ووجهى كلا لونيهما متناسب فذهب الاصيل صفرته وشعاع الشمس فيه (على لجين الماء) أي على ماء كاللجين أي الفضة في الصفاء والبياض فهذا تشبيه مؤكد ومن الناس من لم يميز بين لجين الكلام ولجينه ولم يعرف هجانه من هجينه حتى ذهب بعضهم إلى ان اللجين انما هو بفتح اللام وكسر الجيم يعنى الورق الذى يسقط من الشجر وقد شبه به وجه الماء وبعضهم إلى ان الاصيل هو الشجر الذى له اصل وعرق وذهبه ورقه الذى اصفر ببرد الخريف وسقط منه على وجه الماء وفساد هذين الوهمين غنى عن البيان. (أو مرسل) عطف على اما مؤكد (وهو بخلافه) أي ما ذكر اداته فصار مرسلا عن التأكيد المستفاد من حذف الاداة المشعر بحسب الظاهر بان المشبه عين المشبه به (كما مر) من الامثلة المذكورة فيها اداة التشبيه (و) التشبيه (باعتبار الغرض اما مقبول وهو الوافى بافادته) أي افادة الغرض (كأن يكون المشبه به) اعرف شئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت