الصفحة 209 من 304

بعرف الشرع في الدعاء فانها تكون مجازا لاستعماله في غير ما وضع له في الشرع اعني الاركان المخصوصة وان كانت مستعملة فيما وضع له في اللغة (والوضع) أي وضع اللفظ (تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه) أي ليدل بنفسه لا بقرينة تنضم إليه. ومعنى الدلالة بنفسه ان يكون العلم بالتعيين كافيا في فهم المعنى عند اطلاق اللفظ وهذا شامل للحرف ايضا لانا نفهم معاني الحروف عند اطلاقها بعد علمنا باوضاعها الا ان معانيها ليست تامة في انفسها بل تحتاج إلى الغير بخلاف الاسم والفعل. نعم لا يكون هذا شاملا لوضع الحرف عند من يجعل معنى قولهم الحرف ما دل على معنى في غيره انه مشروط في دلالته على معناه الافرادى ذكر متعلقه (فخرج المجاز) عن ان يكون موضوعا بالنسبة إلى معناه المجازى (لان دلالته) على ذلك المعنى انما تكون (بقرينة) لا بنفسه (دون المشترك) فانه لم يخرج لانه قد عين للدلالة على كل من المعنيين بنفسه وعدم فهم احد المعنيين بالتعيين لعارض الاشتراك لا ينافى ذلك فالقرء مثلا عين مرة للدلالة على الطهر بنفسه ومرة آخر للدلالة على الحيض بنفسه فيكون موضوعا بالتعيين. وفى كثير من النسخ بدل قوله دون المشترك دون الكناية وهو سهو لانه ان اريد ان الكناية بالنسبة إلى معناها الاصلى موضوعة فكذا المجاز ضرورة ان الاسد في قولنا رأيت اسدا يرمى موضوع للحيوان المفترس وان لم يستعمل فيه وان اريد انها موضوعة بالنسبة إلى معنى الكناية اعني لازم المعنى الاصلى ففساده ظاهر لانه لا يدل عليه بنفسه بل بواسطة القرينة. لا يقال معنى قوله بنفسه أي من غير قرينة مانعة عن ارادة الموضوع له أو من غير قرينة لفظية فعلى هذا يخرج من الوضع المجاز دون الكناية. لانا نقول اخذ الموضوع في تعريف الوضع فاسد للزوم الدور وكذا حصر القرينة في اللفظى لان المجاز قد يكون قرينة فيه معنوية لا يقال معنى الكلام انه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت