الكناية (من اللازم) إلى الملزوم كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة. (وفيه) أي في المجاز الانتقال (من الملزوم) إلى اللازم كالانتقال من الغيث إلى النبت ومن الاسد إلى الشجاعة (ورد) هذا الفرق (بان اللازم ما لم يكن ملزوما) بنفسه أو بانضمام قرينة إليه (لم ينتقل منه) إلى الملزوم لان اللازم من حيث انه لازم يجوز ان يكون اعم ولا دلالة للعام على الخاص (وحينئذ) أي وإذا كان اللازم ملزوما (يكون الانتقال من الملزوم إلى اللازم) كما في المجاز فلا يتحقق الفرق. والسكاكى ايضا معترف بان اللازم ما لم يكن ملزوما امتنع الانتقال منه، وما يقال ان مراده ان اللزوم من الطرفين من خواص الكناية دون المجاز أو شرط لها دونه فمما لا دليل عليه. وقد يجاب بان مراده باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية كطول النجاد التابع لطول القامة. ولهذا جوز كون الكلام اخص كالضاحك بالفعل للانسان فالكناية ان يذكر من المتلازمين ما هو تابع ورديف ويراد به ما هو متبوع ومردوف والمجاز بالعكس. وفيه نظر ولا يخفى عليك ان ليس المراد باللزوم ههنا امتناع الانفكاك. (وهى) أي الكناية (ثلاثة اقسام الاولى:) تأنيثها باعتبار كونها عبارة عن الكناية (المطلوب بها غير صفة ولا نسبة فمنها) أي فمن الآولى (ما هي معنى واحد) مثل ان يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض فتذكر نلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف (كقوله) الضاربين بكل ابيض مخذم. (والطاعنين مجامع الاضغان) المخذم القاطع والضغن الحقد ومجامع الاضغان معنى واحد كناية عن القلوب. (ومنها ما هو مجموع معان) بان تؤخذ صفة فتضم إلى لازم آخر وآخر لتصير جملتها مختصة بموصوف فيتوصل بذكرها إليه (كقولنا كناية عن الانسان حى مستوى القامة عريض الاظفار) ويسمى هذا خاصة مركبة (وشرطهما) أي وشرط هاتين الكنايتين (الاختصاص بالمكنى عنه) ليحصل الانتقال.