الصفحة 254 من 304

كما مر وطباق السلب وهو ان يجمع بين فعلى مصدر احدهما مثبت والاخر منفى أو احدهما امر والاخر نهى فالاول (نحو قوله تعالى ولكن اكثر الناس لا يعلمون يعلمون) ظاهرا من الحياة الدنيا. (و) الثاني (نحو قوله تعالى ولا تخشوا الناس واخشوني، ومن الطباق) ما سماه بعضهم تدبيجا من دبج المطر الارض إذا زينها وفسره بان يذكر في معنى من المدح أو غيره الوان لقصد الكناية أو التورية واراد بالالوان ما فوق الواحد بقرينة الامثلة فتدبيج الكناية (نحو قوله تردى) من ترديت الثوب اخذته رداء (ثياب الموت حمرا فما اتى لها) أي لتلك الثياب (الليل الا وهى من سندس خضر) يعنى ارتدى الثياب الملطخة بالدم فلم ينقض يوم قتله ولم يدخل في ليله الا وقد صارت الثياب من سندس خضر من ثياب الجنة فقد جمع بين الحمرة والخضرة وقصد بالاول الكناية عن القتل وبالثانى الكناية عن دخول الجنة. وتدبيج التورية كقول الحريري فمذ أغبر العيش الاخضر، وازور المحبوب الاصفر، اسود يومى الابيض وابيض فودى الاسود، حتى رثى لى العدو الازرق، فيا حبذا الموت الاحمر. فالمعنى القريب للمحبوب الاصفر هو الانسان الذى له صفرة والبعيد هو الذهب وهو المراد ههنا فيكون تورية وجمع الالوان لقصد التورية لا يقتضى ان يكون في كل لون تورية كما توهمه بعض (ويلحق به) أي بالطباق شيءان احدهما الجمع بين معنيين بتعلق احدهما بما يقابل الاخر نوع تعلق مثل السببية واللزوم (نحو قوله تعالى اشداء على الكفار رحماء بينهم. فان الرحمة وان لم تكن مقابلة للشدة لكنها مسببية عن اللين) الذى هو ضد الشدة. (و) الثاني الجمع بين معنيين غير متقابلين عبر عنهما بلفظين يتقابل معناهما الحقيقي (نحو قوله لا تعجبي يا سلم من رجل) يعنى نفسه ضحك المشيب برأسه) أي ظهر ظهورا تاما (فبكى) ذلك الرجل فظهور الشيب لا يقابل البكاء الا انه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت