فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 778

قال أبو سليمان: والولي أيضا الناصر ينصر عباده المؤمنين. قال اللّه (عز وجل) : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «1» .

وقال (جل وعلا) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ «2» . المعنى: لا ناصر لهم.

ومنها: (الوالى) : وهو في خبر الأسامي.

قال أبو سليمان: الوالي هو المالك للأشياء والمتولي لها، والمتصرف فيها، يصرفها كيف يشاء، ينفذ فيها أمره، ويجري عليها حكمه. وقد يكون الوالي بمعنى المنعم عودا على بدء.

ومنها: (المولى) : قال اللّه (عز وجل) : واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ «3» . وذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين.

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي اللّه عنه، قال: استعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على رماة الناس يوم أحد عبد اللّه بن جبير، وكانوا خمسين رجلا، وقال لهم: «كونوا مكانكم لا تبرحوا، وإن رأيتم الطير تخطفنا» . قال البراء رضي اللّه عنه: فأنا واللّه رأيت النساء باديات خلاخيلهن، قد استرخت ثيابهن يصعدن الجبل- يعني حين انهزم الكفار- قال: فلما كان من الأمر ما كان والناس يغيرون مضوا، فقال عبد اللّه ابن جبير أميرهم: كيف تصنعون بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فمضوا. فكان الذي كان. فلما كان الليل، جاء أبو سفيان بن حرب فقال: أ فيكم محمد؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لا تجيبوه.

ثم قال: أ فيكم محمد؟ فلم يجيبوه. ثم قال: أ فيكم محمد؟ الثالثة. فلم يجيبوه. فقال: أ فيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. قالها ثلاثا.

(1) سورة البقرة آية 257.

(2) سورة محمد آية 11.

(3) سورة الحج آية 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت