فهرس الكتاب
يقول اللّه (سبحانه وتعالى) هادي أهل السموات والأرض: «مثل نوره» مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار. فإذا مسته النار، ازداد ضوءا على ضوء. كذلك يكون قلب المؤمن يعمل الهدى قبل أن يأتيه العلم. فإذا أتاه العلم، ازداد هدى على هدى، ونورا على نور.
وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: ولا يجوز أن يتوهم أن اللّه (سبحانه وتعالى) نور من الأنوار. فإن النور تضاده الظلمة وتعاقبه فتزيله، وتعالى اللّه أن يكون له ضد أو ند.
ومنها: (الرشيد) : قال الحليمي: وهو المرشد. وهذا مما يؤثر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يعني في خبر الأسامي. ومعناه: الدال على المصالح والداعي إليها. وهذا من قوله (عز وجل) : وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا «1» .
فإن مهيئ الرشد مرشد. وقال تعالى: ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا «2» .
فكان ذلك دليلا على أن من هداه، فهو وليه ومرشده.
ومنها: (الهادي) : قال اللّه (عز وجل) : وإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «3» ، وهو في خبر الأسامي مذكور.
قال الحليمي: وهو الدال على سبيل النجاة والمبين لها، لئلا يزيغ العبد ويضل، فيقع فيما يرديه ويهلكه.
قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: هو الذي من بهداه على من أراد من عباده، فخصه بهدايته وأكرمه بنور توحيده. كقوله تعالى: ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «4» .
(1) سورة الكهف آية 10.
(2) سورة الكهف آية 17.
(3) سورة الحج آية 54.
(4) سورة يونس آية 25.