فهرس الكتاب

الصفحة 10331 من 11953

8731- أَخبَرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ صَالِحَ بْنَ جَنَاحٍ، يَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْهَلُ إِذَا حَلُمْتَ عَنْهُ، وَيَحْلُمُ إِذَا جَهِلْتَ عَلَيْهِ، وَيُحْسِنُ إِذَا أَسَأْتَ بِهِ، وَيُسِيءُ إِذَا أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ، وَيُنْصِفُكَ إِذَا ظَلَمْتَهُ، وَيَظْلِمُكَ إِذَا أَنْصَفْتَهُ، فَمَنْ كَانَ هَذَا خُلُقَهُ فَلاَ بُدَّ مِنْ خُلُقٍ يُنْصِفُكُ مِنْ خُلُقِهِ، ثُمَّ قحة تنصف مِنْ قحته وَجَهَالَةٍ تَقْدَعُ مِنْ جَهَالَتِهِ، وَإِلاَّ أذَلَّكَ، لأَنَّ بَعْضَ الْحِلْمِ إِذْعَانُ، وَقَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَفِيهٌ يُعَضِّدُهُ، وَضَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَلِيمٌ يُرْشِدُهُ، وَفِي الْجَهَالَةِ وَنَفْعِهَا الإِحْسَانَ أقُولُ:

لَئِنْ كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَى الْعِلْمِ إِنَّنِي ... إِلَى الْجَهْلِ فِي بَعْضِ الأَحَايِينِ أَحْوَجُ

وَلِي فَرَسٌ لِلْحِلْمِ بِالْحِلْمِ مُلْجَمٌ ... وَلِي فَرَسٌ لِلْجَهْلِ بِالْجَهْلِ مُسْرَجُ

فَمَنْ شَاءَ تَقْوِيمِي فَإِنِّي مُقَوِّمٌ ... وَمَنْ شَاءَ تَعْوِيجِي فَإِنِّي مُعَوِّجُ

وَمَا كُنْتُ أَرْضَى الْجَهْلَ خِدْنًا وَلاَ أَخًا ... وَلَكِنَّنِي أَرْضَى بِهِ حِينَ أُحْوَجُ

فَإِنْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ سَمَاجَةٌ ... فَقَدْ صَدَقُوا وَالذُّلُ بِالْحُرِّ أَسْمَجُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت