وَهَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِنَا فِي الطَّاعَاتِ إِنَّهَا إِيمَانٌ، وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ إِيمَانًا كَانَ تَكَامُلُهَا تَكَامُلَ الإِيمَانِ، وَتَنَاقُصُهَا تَنَاقُصَ الإِيمَانِ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ مُتَفَاضِلِينَ فِي إِيمَانِهِمْ, كَمَا هُمْ يُتَفَاضَلُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ، وَحَرُمَ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِيمَانِي وَإِيمَانُ الْمَلاَئِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَاحِدٌ, قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} وَقَالَ: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} وَقَالَ: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وَقَالَ: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} فَثَبَتَ بِهَذِهِ الآيَاتِ أَنَّ الإِيمَانَ قَابِلٌ لِلزِّيَادَةِ، وَإِذَا كَانَ قَابِلًا لِلزِّيَادَةِ فَعُدِمَتِ الزِّيَادَةُ كَانَ عَدَمُهَا نُقْصَانًا عَلَى مَا مَضَى بَيَانُهُ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ.
26 -أَخبَرنا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَخبَرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ, حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ الأَبِيوَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا.