1407 - أَخبَرنا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَخبَرنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخبَرنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ, شَكَّ الأَعْمَشُ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ, اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي, وَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ, أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ, وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ لِغَيْرِهِ, فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الشَّيْطَانُ مِنْ جِنْسِ مَا أُمِرَ بِهِ ابْنُ آدَمَ, وَهُوَ السُّجُودُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ عِنْدَ خَلْقِ آدَمَ إِعْظَامًا لِقُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَهُمْ بِخَلْقِهِ إِيَّاهُ.
وَقَالَ: وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لِآدَمَ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} فعرض الْكَرَامَةَ لَهُ فِيهِ, لا يَخْلُصُ مِنْ عَرْضِ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ، وَأَمَّا قِتَالُ الْمَلاَئِكَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَإِنَّهَا كَرَامَةٌ خَالِصَةٌ, عَرَّضَهُ اللهُ لَهَا بِفَضْلِهِ دَلاَلَةً عَلَى نَفَاسَةِ قَدْرِهِ, وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ، وَلأَنَّ الأَفْضَلَ مَنْ يُفَضِّلُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُكَرِّمُهُ بِمَا لاَ يُكَرِّمُ بِهِ غَيْرَهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا الصَّادِقِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَغَيْرُهُ مِنْ شَفَاعَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لأَهْلِ الْجَمْعِ، ثُمَّ لِأُمَّتِهِ.