76 -وأخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ، أَخبَرنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ, قَالَ: سَمِعْتَ أَبَا الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: هَذَا قَوْلُ الأَئِمَّةِ الْمَأْخُوذُ فِي الإِسْلاَمِ وَالسُّنَّةِ بِقَوْلِهِمْ, فَذَكَرَ الْحِكَايَةَ.
قَالَ: وَالإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ، وَالإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ، وَالصَّلاَةُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالزَّكَاةُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالْحَجُّ مِنَ الإِيمَانِ، وَإِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ مِنَ الإِيمَانِ, وَنَقُولُ: النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُمُ اللهُ فِي الإِقْرَارِ وَالْحُدُودِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلاَ نَقُولُ حَقًّا, وَلاَ نَقُولُ عِنْدَ اللهِ, وَلاَ نَقُولُ كإِيمانِ جِبْرِيلَ, وَمِيكَائِيلَ, لأَنَّ إِيمَانَهُمَا مُتَقَبَّلٌّ.
قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: وَرُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ, أَنَّهُ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ, وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ كُلُّهُمْ مُؤْمِنُونَ فِي النِّكَاحِ وَالدِّيَةِ وَالْمَوَارِيثِ، وَلاَ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَالْمُرَادُ بِهَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ, أَنَّ اللهَ تعالى يَعْلَمُ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ فَيَكِلُ الأَمْرَ فِيمَا لاَ يَعْلَمُ إِلَى عَالِمِهِ، وَيُخْبِرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ, وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.