فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 11953

قَالَ الإِمَامُ أحمد رَحِمَهُ اللهُ تعالى: فَهَذَا الَّذِي رُوِّينَا مِنْ إِطْلاَقِ مُعَاذٍ، وَمَا رُوِيَ مُرْسَلًا مِنْ تَصْوِيبِ قول عُمَرَ، وَقَوْلِ عَطَاءٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ بِالْمُؤْمِنِ يَرْجِعُ إِلَى الْحَالِ.

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْمِيَةِ نَفْسِهِ مُؤْمِنًا فِي الْحَالِ لأَجْلِ مَا يَخْشَاهُ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ, نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ, لأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ، وَحَبِطَ مَا قَدَّمَ مِنْ إِيمَانِهِ، فَلَيْسَ يَنْقَلِبُ الْمَوْجُودُ مِنْهُ مَعْدُومًا مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنَّمَا يَحْبَطُ أَجْرُهُ, وَيَبْطُلُ ثَوَابُهُ, وَبَسَطَ الْكَلاَمَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا مَنْ أَنْكَرَ مِنَ السَّلَفِ إِطْلاَقَ اسْمِ الإِيمَانِ, فَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ مَا قَالَ أَنْ يَقُولَ الْوَاحِدُ: أَنَا مُؤْمِنٌ, وَأَعِيشُ مُؤْمِنًا، وَأَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَأَلْقَى اللهَ مُؤْمِنًا، وَلاَ يَسْتَثْنِي، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قُلْ: إِنِّي فِي الْجَنَّةِ, لأَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا في سَاعَةً مِنْ عُمْرِهِ أَوْ يَوْمًا أَوْ سَنَةً كَانَ فِي الْجَنَّةِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِمَنِ اتَّكَلَ عَلَى إِيمَانِهِ, فَقَطَعَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُطْلَقٌ فِي عَامَّةِ أَحْوَالِهِ، وَأَوْقَاتِهِ, وَلاَ يَعِيشُ إِلاَّ مُؤْمِنًا، وَلاَ يَمُوتُ إِلاَّ مُؤْمِنًا، وَلَمْ يَكِلْ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ: أَنَا الآنَ مُؤْمِنٌ فَلَيْسَ مِمَّا يُنْكَرُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إِذَا كَانَ الْخَبَرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ خَاصَّةً، فَيَكُونُ الْمَعْنِيُّ أَرْجُو أَنْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيَّ بِالتَّثَبُّتِ، وَلاَ يَسْلُبُنِي هِدَايَتَهُ بَعْدَ أَنْ آتانِيهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت