فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 11953

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وجُمْلَةُ التَّوَكُّلِ تَفْوِيضُ الأَمْرِ إِلَى اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ, وَالثِّقَةُ بِهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فِي ذَلِكَ, فَقَالَ قَائِلُونَ: التَّوَكُّلُ الصَّحِيحُ مَا كَانَ مِنْ قَطْعِ الأَسْبَابِ, فَإِذَا جَاءَ السَّبَبُ إِلَى الْمُرَادِ نَفَعَ التَّوَكُّلُ، وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ أَمْرٍ بَيَّنَ اللهُ لِعِبَادِهِ طَرِيقًا لِيَسْلُكُوهُ إِذَا عَرَضَ لَهُمْ, فَالتَّوَكُّلُ إِنَّمَا يَقَعُ مِنْهُمْ فِي سُلُوكِ تِلْكِ السَّبِيلِ، وَالتَّسَبُّبُ بِهِ إِلَى الْمُرَادِ؛ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ يُنْجِحَ سَعْيَهُمْ, وَيُبَلِّغَهُمْ مُرَادَهُمْ كَانُوا آتِينَ الأَمْرَ مِنْ بَابِهِ، وَمَنْ جَرَّدَ التَّوَكُّلَ عَنِ التَّسَبُّبِ لِمَا جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا, فَلَمْ يَعْمَلْ لِمَا أَمَرَ بِهِ, وَلَمْ يَأْتِ الأَمْرَ مِنْ بَابِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت