فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَأَمَّا رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِمِ الْغَافِلِينَ عَنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الأَسْبَابِ الْمُعَدَّةِ لِدَفْعِ الآفَاتِ وَالْعَوارِضِ، فَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الِاكْتِوَاءَ, وَلاَ الِاسْتِرْقَاءَ، وَلاَ يَعْرِفُونَ فِيمَا يَنُوبُهُمْ مَلْجَأً إِلاَّ الدُّعَاءَ وَالِاعْتِصَامَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ, فَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْبُلْهُ عَنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا, وَالْحَبَائِلِ الَّتِي لِلشَّيْطَانِ فِيهَا.
وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يُرْمَوْنَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ} فَقِيلَ: أَرَادَ الْغَافِلاَتِ عَمَّا يُرْمَيْنَ بِهِ مِنَ الْفَحْشَاءِ لاَ يَتَفَكَّرْنَ فِيهَا، وَلاَ يَخْطُرْنَ بِقُلُوبِهِنَّ، وَلاَ تَكُونُ مِنْ هِمَّتِهِنَّ, فَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي هَذَا الْخَبَرِ هُمُ الْغَافِلُونَ عَنْ طِبِّ الأَطِبَّاءِ, وَرُقَى الرُّقَاةِ، وَلاَ يُحْسِنُونَ مِنْهَا شَيْئًا, لاَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ وَلاَ يُسْتَعْمَلُونَ.
ثُمَّ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي ذَلِكَ, وَهُوَ أَنَّهُ صَلى الله عَلَيه وَسَلم كَوَى أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ، وَبَعَثَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا, فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا, ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ, وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ.