فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَهَذَا حَدِيثٌ لاَ أَحْفَظُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ, وَهُوَ ضَعِيفٌ مَرَّةً، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ: أَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ جَمِيعَ أَرْزَاقِهِمْ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ, وَهُوَ كَذَلِكَ, فَإِنَّ اللهَ يَرْزُقُ عِبَادَهُ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ، كَمَا أَنَّ التَّاجِرَ يَرْزُقُهُ مِنْ تِجَارَتِهِ، وَالْحَارِثَ يَرْزُقُهُ مِنْ حِرَاثَتِهِ, وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَرْزُقُهُمْ مِنَ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُونَ, كَالرَّجُلِ يُصِيبُ مَعْدِنًا أَوْ كَنْزًا، أَوْ يَمُوتُ لَهُ قَرِيبٌ فَيَرِثُهُ، أَوْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ وَلاَ سُؤَالٍ, وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُوَصِّلْ أَحَدًا إِلَى خَيْرٍ إِلاَّ بِجَهْدٍ وَسَعْيٍ؛ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لِخَلْقِهِ وَعِبَادِهِ طَرِيقًا, جَعَلَهَا أَسْبَابًا لَهُمْ إِلَى مَا يُرِيدُونَ, فَالأَولَى بِهِمْ أَنْ يَسْلُكُوهَا مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللهِ تَعَالَى من بُلُوغِ مَا يُؤَمِّلُونَهُ دُونَ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهَا، وَيُجَرِّدُوا التَّوَكُّلَ عَنْهَا, وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مَا يُفْسِدُ قَوْلَنَا, وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.