فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَهُوَ أَنَّهُ هَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَوَفَّقَهُ لِتَوْحِيدِهِ حِينَ كَانَ الْكُفْرُ طَبَّقَ الأَرْضَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا نَسَمَةٌ تَعْرِفُ اللهَ, وَتَعْتَرِفُ بِهِ غَيْرُهُ, وَاتَّخَذَهُ خَلِيلًا بِأَنْ جَعَلَهُ أَهْلًا لِهِدَايَتِهِ أَوَلاَ، ثُمَّ بِأَنْ أَمْرَهُ وَنَهَاهُ, فَظَهَرَتْ مِنْهُ الطَّاعَةُ ثَانِيًا، ثُمَّ بِأَنِ ابْتَلاَهُ فَوَجَدَ مِنَ الصَّبْرِ ثَالِثًا، فَكَانَ يَوْمَئِذٍ خَلِيلَهُ, وَأَهْلُ الأَرْضِ كُلُّهُمْ أَعْدَاؤُهُ, لأَنَّهُ كَانَ الْمُطِيعَ, وَالنَّاسُ غَيْرُهُ عُصَاةٌ، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلى الله عَلَيه وَسَلم حَبِيبًا بِدَلاَلَةِ الْكِتَابِ, وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} فَإِذَا كَانَ اتِّبَاعُهُ يُفِيدُ لِلْمُتَّبِعِ مَحَبَّةَ اللهِ عَزَّ وَجَلُّ, فَالْمُتَّبَعُ بِهَا يَكُونُ أَوْلَى، وَدَرَجَةُ الْمَحَبَّةِ فَوْقَ دَرَجَةِ الْخُلَّةِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَرَقِ بَيْنَ الْحَبِيبِ وَالْخَلِيلِ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ, وَهُوَ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّذْكِيرِ مَذْكُورٌ.