قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رحمه الله: وَقَبَضَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَمْسَ أَصَابِعِهِ، وَهَكَذَا بْلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثَ, وَهُوَ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا الْمُبَارَكَةُ, فَإِنَّهَا فِعْلُ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ منا التَّبْرِيكُ, وَهُوَ أَنْ نقُولَ: اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَصْلُ الْبَرَكَةِ الدَّوَامُ، وَهُوَ مِنْ بَرَكَ الْبَعِيرُ إِذَا أنِيخَ فِي مَوْضِعٍ فلْزَمُهُ, وَقَدْ توضَعُ مَوْضِعَ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ, وَأَصْلُهَا مَا ذَكَرْنَا؛ لأَنَّ تَزَايُدَ الشَّيْءِ مُوجِبٌ دَوَامَهُ, وَقَدْ توضَعُ أَيْضًا مَوْضِعَ التَّيَمُّنِ، فَيُقَالُ لِلْمَيْمُونٍ: مُبَارَكَ, بِمَعْنَى: أَنَّهُ مَحْبُوبٌ وَمَرْغُوبٌ فِيهِ، وَذَلِكَ لاَ يُخَالِفُ مَا قُلْنَا؛ لأَنَّ الْبَرَكَةَ إِذَا أُرِيدَ بِهَا الدَّوَامُ, فَإِنَّمَا يَسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِيمَا يُرَادُ, وَيُرْغَبُ فِي بَقَائِهِ، فَإِذَا قُلْنَا: اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَالْمَعْنَى: اللهُمَّ أَدِمْ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَدَعْوَتَهُ وَشَرِيعَتَهُ, وَكَثِّرْ أَتْبَاعَهُ وَأَشْيَاعَهُ وَعَرِّفْ أُمَّتَهُ مِنْ يُمْنِهِ وَسَعَادَتِهِ أَنْ تُشَفِّعَهُ فِيهِمْ, وَتُدْخِلَهُمْ جَنَّاتِكَ وَتُحِلَّهَمُ دَارَ رِضْوَانِكَ, فَيَجْمَعُ التَّبْرِيكُ عَلَيْهِ الدَّوَامَ وَالزِّيَادَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.