فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ.
وَهُوَ بَابٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ, وَالْعِلْمُ إِذَا أُطْلِقَ عِلْمُ الدِّينِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا: فَمِنْهَا عِلْمُ الأَصْلِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْبَارِئِ جَلَّ ثَنَاءهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا، وَمِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا جَاءَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَدَخَلَ فِيها عِلْمُ النُّبُوَّةِ، وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ النَّبِيُّ عَنِ الْمُتَنَبِّئِ، وَعِلْمُ أَحْكَامِ اللهِ وَأَقْضِتيهِ، وَمِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا يُطْلَبُ عِلْمُ الأَحْكَامِ فِيهِ, وَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ نُصُوصُهَا وَمَعَانِيهَا، وَتَمْيِيزُ مَرَاتِبِ النُّصُوصِ، وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ، وَالِاجْتِهَادُ فِي إِدْرَاكِ الْمَعَانِي, وَتَمْيِيزُ وُجُوهِ الْقِيَاسِ وَشُرُوطِهِ، وَمَعْرِفَةُ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ دُونَهُمْ، وَتَمْيِيزُ الِاجْتِمَاعِ وَالِاخْتِلاَفِ, وَمِنْهَا مَعْرِفَةُ مَا بِهِ يُمْكِنُ طَلَبُ الأَحْكَامِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَهُوَ الْعِلْمُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ, وَعَادَاتِهَا فِي مُخَاطَبَاتِهَا، وَتَمْيِيزُ مَرَاتِبِ الأَخْبَارِ, لَيُنْزَلَ كُلُّ خَبَرٍ مَنْزِلَتَهُ, وَيُوَفَّى بِحَسْبِهَا حَقَّهُ، ثُمَّ سَاقَ الْكَلاَمَ فِي الْبَيَانِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يَتَعَلَّمَ اللِّسَانَ أَوَلًا، وَيَتَدَرَّبَ فِيهِ, ثُمَّ يَطْلُبُ عِلْمَ الْقُرْآنِ، ولَنْ يصِحَ لَهُ مَعَانِي الْقُرْآنِ إِلاَّ بِالآثَارِ وَالسُّنَنِ، وَلاَ مَعَانِي السُّنَنِ وَالآثَارِ, إِلاَّ بَأَخْبَارِ الصَّحَابَةِ، وَلاَ أَخْبَارُ الصَّحَابَةِ إِلاَّ بِمَا جَاءَ عَنِ التَّابِعِينَ، فَإِنَّ عِلْمَ الدِّينِ هَكَذَا أُدِّيَ إِلَيْنَا, فَمَنْ أَرَادَهُ فَلْيَتَدَرَّجْ إِلَيْهِ بِدَرَجَه، فَيَكُونُ قَدْ أَتَى الأَمْرَ مِنْ بَابِهِ، وَقَصَدَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا بَلَّغَهُ اللهُ تَعَالَى رُتْبَةَ الْمُجْتَهِدِينَ, فَلْيَنْظُرْ فِي أَقَاوِيلِ الْمُخْتَلِفِينَ، وَلْيَخْتَرْ مِنْهَا مَا رآهُ أَرْجَحَ وَأَقْوَمَ، وَلْيِقِسْ مَا يَحْدُثُ وَيَنُوبُ عَلَى أَشْبَهِ الأُصُولِ وَأَوْلاَهَا بِهِ.