فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ.
وَهُوَ بَابٌ فِي نَشْرِ الْعِلْمِ وَأَلاَّ يَمْنَعَهُ أَهْلُهُ أَهْلَهُ، فإِذَا حَضَرَ الْعَالِمَ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ سُؤَالَ الْمُسْتَرْشِدِ الْمُسْتَفِيدِ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَسَعْهُ كِتْمَانُهُ، وَالْحَرَجُ فِي كِتْمَانِ النُّصُوصِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي كِتْمَانِ الِاسْتِنْبَاطِ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ومَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} فَأَبَانَ أَنَّ عَلَى الْمُقِيمِينَ إخْبَارُ النَّافِرِينَ (1) إِذَا رَجَعُوا بِمَا حَمَلُوهُ فِي حَالِ غَيْبَتِهِمْ مِنْ عُلُومِ الدِّينِ, لِيتَشَارَكَ الْفَرِيقَانِ فِي الْعِلْمِ، وقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنُّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} فَأَخبَرنا أَنَّ شَرْطَهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَى مَنْ آتَاهُ الْكِتَابَ أَنْ يُبَيِّنَهُ لِلنَّاسِ ولاَ يَكْتُمَهُ, فَتَبَيَّنَ أَنَّ عِلْمَ الدِّينِ مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِهِ, عَلَى شَرِيطَةِ الأَدَاءِ إِلَى مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ, لاَ عَلَى أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ حَامِلُهُ وَيَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَالَ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} فَلَمَّا أَمَرَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَسْأَلَ الْعَالِمَ, دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ.
(1) في طبعة دار الكتب العلمية:"عَلَى النَّافِرِينَ إخْبَارُ الْمُقِيمِينَ".