فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثُمَّ لَوْ قِيلَ فِي الْجُمْلَةِ: إِنَّ الْقُرْآنَ خَيْرٌ مِنَ التَّوْرَاةِ, وَالإِنْجِيلِ, وَالزَّبُورِ, بِمَعْنَى أَنَّ التَّعَبُّدَ بِالتِّلاَوَةِ وَالْعَمَلَ وَاقِعٌ بِهِ دُونَهَا, وَالْعَمَلَ وَاقِعٌ بِهِ دُونَهَا, وَالثَّوَابُ يَجِبُ بِقِرَاءَتِهِ لاَ بِقِرَاءَتِهَا, وأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الإِعْجَازِ حُجَّةُ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم الْمَبْعُوثِ بِهِ، وَتِلْكَ الْكُتُبُ لَمْ تَكُنْ مُعْجِزَةً، وَلاَ كَانَتْ حُجَجَ أُولَئِكَ الأَنْبِيَاءِ, بَلْ كَانَتْ دَعْوَتَهُمْ، وَالْحُجَجُ غَيْرُهَا لَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا نَظِيرَ مَا مَضَى ذِكْرُهُ, وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ سُورَةً أَفْضَلُ مِنْ سُورَةٍ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى اعْتَدَّ قَرَاءَتَهَا كَقِرَاءَةِ أَضْعَافِهَا مِمَّا سِوَاهَا، وَأَوْجَبَ لَهَا مِنَ الثَّوَابِ مَا لَمْ يُوجِبْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي لأَجْلِهِ بَلَغَ بِهَا هَذَا الْمِقْدَارَ لاَ يَظْهَرُ لَنَا كَمَا يُقَالُ: إِنَّ يَوْمًا أَفْضَلُ مِنْ يَوْمٍ، وَشَهْرًا أَفْضَلُ مِنْ شَهْرٍ, بِمَعْنَى أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُفَضَّلُ عَلَى الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِهِ، وَالذَّنْبَ فِيهِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ, وَكَمَا يُقَالُ: إِنَّ الْحَرَمَ أَفْضَلُ مِنِ الْحِلِّ؛ لأَنَّهُ يَتَأَدَّى فِيهِ مِنَ الْمَنَاسِكِ مَا لاَ يَتَأَدَّى فِي غَيْرِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.