وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ, فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ فَقَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ, وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَعَلَّمْتُهُ، قَالَ: كَذَبْتَ, وَإِنَّما أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلاَنٌ عَالِمٌ, فُلاَنٌ قَارِئٌ, فَقَدْ قِيلَ, فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ, حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ, فَأُتِيَ بِهِ, فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ فقَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ شَيْءٍ تُحِبَّ أَنْ أُنْفِقَ إِلاَّ أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ, إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلاَنٌ جَوَادٌ, فَقَدْ قِيلَ, فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ, حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ, وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَيْضًا إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ, وَالْمُبَاهاةُ بِهَا مُرَاءَاةٌ, وَالرِّيَاءُ فِيهَا كَالرِّيَاءِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.