2393- أَخبَرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَظِيفٍ الْفَرَّاءُ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ (1) عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّرَّادُ، بِمَنْبِجَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ, أَبُو شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْتِّرْمِذِيَّ، يَقُولُ: عَبَرَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَلَى بَابِ قَوْمٍ بِالْبَصْرَةِ, فَاسْتَسْقَى مِنْهُمْ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ الْكُوزُ, رَدَّهُ, فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ صِبْيَانِ هَذِهِ الدَّارِ قَرَأَ عَلَيَّ, فَيَكُونَ ثَوَابِي مِنْهُ.
قَالَ البَيهَقيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَّا بَيْعُ الْمَصَاحِفِ وَاشْتِرَاؤُهَا, فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ كِتَابِ السُّنَنِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ, فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ بَيْعَهَا, وَلَمْ يَكْرَهِ اشْتِرَاءَهَا, وَمَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ: تَعْظِيمُ الْمُصْحَفِ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ مُتَّجَرًا، وَقَدْ رَخَّصَ فِي بَيْعِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ, مِنْهُمُ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَمَّا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِالأُجْرَةِ فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ, وَوَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ, وَرَخِّصَ فِيهِ آخَرُونَ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الرُّقْيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَخْذِ الْجُعْلِ عَلَيْهَا وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تِلْكَ الْقَصَّةِ, أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُ الْمُعَلِّمِينَ، وَعَنْ عَطَاءٍ, وَالْحَسَنِ, وَابْنِ سِيرِينَ, وَأَبِي قِلاَبَةَ, وَالْحَكَمِ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ.
(1) في طبعة دار الكتب العلمية (2634) :"أبو حفص".