فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 11953

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: فَبَيَانُهُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ضَمِنَ حِفْظَ الْقُرْآنِ, فَقَالَ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وَقَالَ: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} فَمَنْ أَجَازَ أَنْ يَتَمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَةِ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ نُقْصَانِهِ مِنْهُ، أَوْ تَحْرِيفِهِ, فَقَدْ كَذَّبَ اللهَ فِي خَبَرِهِ، وَأَجَازَ الْخُلْفَ فِيهِ، وَذَلِكَ كُفْرٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُمْكِنًا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ دِينِهِ، وَيَقِينٍ مِمَّا هُوَ مُتُمَسِّكٌ بِهِ, لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا كُتِمَ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ ضَاعَ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ مِنَ الأَحْكَامِ، أَوْ تَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ.

وَبَسَطَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ الْكَلاَمَ فِيهِ، فَصَحَّ أَنَّ مِنْ تَمَامِ الإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ الِاعْتِرَافُ بِأَنَّ جَمِيعَهُ هُوَ هَذَا الْمُتَوَارَثُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ لاَ زِيَادَةَ فِيهِ، وَلاَ نُقْصَانَ مِنْهُ, وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت