فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَرَأَيْتَ الْمَالَ إِذَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ, هَلْ يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ تَبِعَةٌ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ وَمَعَهُ عَصَاهُ، فَضَرَبَ بِهَا بَيْنَ أُذُنَيْ كَعْبٍ, ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ, أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ إِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآيَةُ، وَاللهُ يَقُولُ: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} الآيَةُ، وَاللهُ يَقُولُ: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} فَجَعَلَ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِلْقُرَشِيِّ: إِنَّمَا نَكْرَهُ أَنْ نَأْذَنَ لأَبِي ذَرٍّ مِنْ أَجْلِ مَا تَرَى.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: بَعْضُ هَذِهِ الآيَاتِ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ الزَّكَاةِ، وَبَعْضُهَا فِي التَّرْغِيبِ فِي التَّطَوُّعِ, فَأَبُو ذَرٍّ كَانَ يَحْمِلُهَا عَلَى الْوُجُوبِ فِيمَا يُرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ.