وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرَ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْبُخْلَ، وَإِهْمالِ الْمُحْتاجِينَ، وَالتَّغافُلِ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ أَمْرَانِ جُبِلَ النَّاسُ عَلَيْهِمَا، وَفِيهِمْ أَغْنِيَاءُ، وَضُعَفاءُ، فَإِذَا اسْتَمْرَ للأَغْنِيَاءُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ, فَهَؤُلاَءِ لَمْ يَدْرُوا مَا الْجُوعِ، فَفَرَضَ عَلَيْهِمُ الصِّيَامَ مُدَّةً، حَتَّى إِذَا أَحَسُّوا مِنْ تَأَخُّرِ الطَّعَامِ عَنْهُمْ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْجَهْدِ، تَذَكَّرُوا بِذَلِكَ حَالَ مَنْ يَطْوِي يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ, أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لاَ صَائِمًا، وَلاَ طَاعِمًا لِشِدَّةِ فَقْرِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِعَطْفِهِمْ عَلَى الضُّعَفَاءِ، وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَشُكْرِهِمْ نِعْمَةَ اللهِ عِنْدَهُمْ، وَلاَشَكَّ أَنَّ الْمُوَاسَاةَ وَالإِحْسَانَ مِنَ أبواب التَّقْوَى.