فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ, فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، فَمَعْناهُ وَاللهُ أَعْلَمُ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ, وَبِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الإِفْطَارِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي وَصْلِ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ, فَيَتَعَجَّلُ هَلاَكُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ, وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ، وَأَمَّا الْخُلُوفُ, فَإِنَّمَا جَعَلَهُ أَطْيَبَ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الطِّبَاعِ مِنْ بَابِ الأَذَى، فَإِنَّهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرْضِيٌّ لاَ يَنْبَغِي إِزالَتُهُ بِالسِّوَاكِ وَغَيْرِهِ, كَمَا لاَ يُزَالُ دَمُ الشَّهِيدِ عَنْهُ بِالْغُسْلِ، وَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ, كَمَا يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ الصَّوْمُ لِي.