قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِيهِ شبابة, عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ رَفَعَهُ، قَالَ: وَذَلِكَ لأَنَّ الأَعْمَالَ كُلَّهَا لاَ تكُونُ إِلاَّ بِالْحَرَكاتِ، إِلاَّ الصَّوْمَ خَاصَّةً، فَإِنَّمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ الَّتِي قَدْ خَفِيَتْ عَلَى النَّاسِ، فَإِذَا نَوَاها فَكَيْفَ يَكُونُ هَهُنَا رِيَاءٌ؟.
هَذَا عِنْدِي وَجْهُ الْحَدِيثِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ فِي الصَّوْمِ، قَالَ: لأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّبْرُ، يَصْبِرُ الإِنْسَانُ عَنِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالنِّكَاحِ، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّمَا يُوفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} يَقُولُ: فثوابُ الصَّوْمِ لَيْسَ لَهُ حِسَابٌ يُعْلَمُ مِنْ كَثْرَتِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ سُفْيَانَ الَّذِي يُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ, فِي قَوْلِهِ: السَّائِحُونَ هُمُ الصَّائِمُونَ، فالصَّائِمُ بِمَنْزِلَةِ السَّائِحِ.