قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بالتَّوَارِيخِ أَنَّ الأَمْرَ فِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم وَرِوَايَتِهِ عَنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ أَنْ لاَ يُقَاتِلُوا, ثُمَّ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى فِي قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ, وَبَقِيَتْ حُرْمَةُ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي تَضْعِيفِ الأُجُورِ وَالأَوْزَارِ فِيهَا, حِينَ خَصَّ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الأَشْهُرَ بِزِيَادَةِ الْمَنْعِ فِيهِنَّ عَنِ الظُّلْمِ، فَقَالَ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} وَلِذَلِكَ غَلَّظَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ دِيَةَ مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.