فهرس الكتاب

الصفحة 4899 من 11953

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَالْمَعْنَى فِي الشُّهَدَاءِ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ بِمَا بَذَلُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ, إِيمَانَهُمْ، وَصِدْقَهُمْ، وَإِخْلاَصَهُمْ، وَاسْتِوَاءِ ظَوَاهِرِهِمْ وَبوَاطِنِهِمْ فِي طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَصْلُ الشَّهَادَةِ التَّبْيِينُ, قَالَ اللهُ تَعَالَى: {شَهِدَ اللهُ} أَيْ بَيَّنَ لِعِبَادِهِ أَنَّهُ إِلَهُهُمْ, وَلاَ إِلَهَ غَيْرُهُ, بِمَا أَلْزَمَ خَلْقَهُ مِنْ دَلاَئِلِ الْحَدَثِ، وَوَضَعَ فِي عُقُولِهِمْ مِنْ إِدْرَاكِهَا وَالِاسْتِبْصَارِ بِهَا, وَقِيلَ: لِشَهَادَةِ الشُّهُودِ بَيِّنَةٌ لِذَلِكَ، وَقِيلَ مَعْنَى الشَّهِيدِ أَنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَنْزِلَةِ الرُّسُلِ، فَيَشْهَدُ عَلَى غَيْرِهِ بِمِثْلِ مَا يَشْهَدُ الرَّسُولُ, قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} فَالشَّهِيدُ مِنْ يَكُونُ لَهُ شَهَادَةٌ, وَقَالَ غَيْرُ الْحَلِيمِيِّ: الشَّهِيدُ الْمَقبُولُ لَهُ مُعَانٍ, مِنْهَا: أَنَّهُ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ بِالْجَنَّةِ وَيَلْقَى الرَّوْحَ وَالرَّيْحَانَ, وَمِنْهَا أَنَّهُ مَشْهُودٌ: يَشْهَدُهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ, وَمِنْهَا أَنَّ الشَّهِيدَ بِمَعْنَى الشَّاهِدِ, أَيْ أَنَّهُ يَشْهَدُ شَاهِدَ الْجَنَّةِ بِرَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت