فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 11953

294-أَخبَرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخبَرنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ, قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ, قَالَ: جَاءَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ إِلَى أَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي الْعَلاَءِ, فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، اللهُ يَخْلُفُ وَعْدَهُ؟ قَالَ: لَنْ يَخْلُفَ اللهُ وَعْدَهُ. قَالَ عَمْرٌو: فَقَدْ قَالَ: قَالَ: أَيْنَ؟ فَذَكَرَ آيَةَ وَعِيدٍ لَمْ يَحْفَظْهَا أبو عَمْرٌو, فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: مِنَ الْعُجْمَةِ أَتَيْتَ, الْوَعْدُ غَيْرُ الإِيعَادِ, ثُمَّ أَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:

وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوٍ وَعَدْتُهُ ... سَأُخْلِفُ إِيعَادِي، وَأُنْجِزُ مَوْعِدِي.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللهُ تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} قِيلَ: هَكَذَا نَقُولُ, الْحُدُودُ اسْمُ جَمْعٍ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا لِحُدُودِ اللهِ تَعَالَى أَجْمَعَ بِتَرْكِ الإِيمَانِ، وَتَارِكُ الإِيمَانِ مُخَلَّدُ فِي النَّارِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَالَ: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} قِيلَ: وَقَدْ قَالَ: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} وَالْفَاسِقُ الْمُؤْمِنُ بَرٌّ بِإِيمَانِهِ، فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ بَرًّا مُطْلَقًا, قِيلَ: وَكَذَلِكَ لَيْسَ بِفَاجِرٍ مُطْلَقًا، فَإِنْ قِيلَ: فُجُورُهُ أَحْبَطَ إِيمَانَهُ, قِيلَ: لَيْسَ الْفَصْلُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ، وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ مِنَ الْمُرْجِئَةِ: أَنَّ إِيمَانَهُ أَحْبَطَ فُجُورَهُ، فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفُجَّارِ الَّذِينَ قَابَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الأَبْرَارِ الْكُفَّارِ, لأَنَّ رَأْسَ الْبِرِّ الإِيمَانُ، وَكَذَلِكَ رَأْسُ الْفُجُورِ الْكُفْرُ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ, قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت