فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 11953

وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ أَوْجُهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} الآية, قَالَ: كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ فِي الْجُزْءِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ مَذْكُورٌ بِشَوَاهِدِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى أَنْ يَشْفَعُوا لَهُ, كَمَا قَالَ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} .

قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَلاَ تَحْتَمِلُ الآيَةُ غَيْرَ ذَلِكَ, لأَنَّ الْمُرْتَضِينَ عِنْدَ اللهِ لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى شَفَاعَةِ مَلَكٍ، وَلاَ نَبِيٍّ, فَصَحَّ أَنَّ الْمَعْنَى مَا قُلْنَاهُ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللهَ لاَ يَرْتَضِي أَنْ يُشَفِّعَ لِصَاحِبِ الْكَبِيرَةِ, لأَنَّ الْمُذْنِبَ هو الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الشَّفَاعَةِ، فَكُلَّمَا كَانَ ذَنْبُهُ أَكْبَرَ, كَانَ إِلَى الشَّفَاعَةِ أَحْوَجَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اشْتِدَادُ حَاجَتِهِ إِلَى الشَّفَاعَةِ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَلَيْسَ امْتِنَاعُ الشَّفَاعَةِ لِلْكَافِرِينَ, لأَنَّ ذَنْبَهُ كَبِيرٌ، وَلَكِنَّهُ بِجَحْدِهِ الْبَارِئ, الْمَشْفُوعَ إِلَيْهِ، أَوِ الرَّسُولَ الشَّافِعَ لَهُ، أَوْ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ لاَ يُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت