فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَضْعَ اللهُ تَعَالَى فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ مِنْ مَنَافِعِ الْخَلْقِ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ بَنِي آدَمَ، وَذَكَرَ فَوَائِدَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ نِعَمِهِ إِرْسَالَ الرُّسُلِ لِتَعْلِيمِهِمْ بمَا يَجْهَلُونَ، وَذَكَرَ تَخْصِيصَ هَذِهِ الأُمَّةِ بِأَفْضَلِهِمْ صَلى الله عَلَيه وَسَلم, وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ بِبَسْطِهِ رَجَعَ إِلَى كِتَابِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى.
وَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الشَّاكِرِ أَنْ يَذْكُرَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ: {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ} وَالإِذْكَارُ بِالنِّعْمَةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِاسْتِدْعَاءِ الشُّكْرِ, وَاسْتِقْصَارِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ فِيهِ, ثُمَّ نَصَّ عَلَى الأَمْرِ بِالشُّكْرِ، فَقَالَ: {وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} وَقَالَ: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} إِلَى سَائِرِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ, فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَإِذَا حَصَلَتِ النِّعْمَةُ مَذْكُورَةً، فَالشُّكْرُ لَهَا يَخْتَلِفُ, فَمِنْهَا: اعْتِقَادُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْعَمَ فَأَكْثَرَ وَأَجْزَلَ، وَأَنَّ كُلَّ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ, لاَ مِنَ الْكَوَاكِبِ، وَإنَّ كُلَّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْهُ، وَامْتِنَانٌ، وَإِنَّا وَإِنْ اجْتهِدْنَا لَمْ نُؤَدِّ شُكْرَهَا, وَلَمْ نُقَدِّرْهَا حَقَّ قَدْرِهَا.