فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي، فَاقْرَءُوا: {إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} الآية, فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا, لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا, فَيَقُولُ هُوَ: بَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، فَهَلْ بَقِيَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ, فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ عَادُوا حُمَمًا, لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ, فَيُطْرَحُونَ فِي نَهْرِ الْجَنَّةِ, يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ, فَيَنْبُتُونَ فِيهِ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، كَمَا يَنْبُتُ (1) الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ, أَلَمْ تَرَوْهَا وَمَا يَلِيهَا مِنَ الظِّلِّ أُصَيْفَرَ، وَمَا يَلِيهَا مِنَ الشَّمْسِ أُخَيْضَرَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي الْمَاشِيَةِ. قَالَ: فَيَنْبُتُونَ كَذَلِكَ, فَيَخْرُجُونَ أَمْثَالَ اللُّؤْلُؤِ، فَيُحَلَّوْنَ فِي رِقَابِهِمِ الْخَوَاتِيمَ، ثُمَّ يُرْسَلُونَ فِي الْجَنَّةِ, هَؤُلاَءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ, هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللهُ مِنِ النَّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ, وَلاَ خَيْرَ قَدَّمُوهُ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: خُذُوا, فَلَكُمْ مَا أَخَذْتُمْ, فَيَأْخُذُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُونَ: لَوْ يُعْطِيَنَا اللهُ مَا أَخَذْنَا, فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذْتُمْ. ثم قَالَ: فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا, وَمَا أَفْضَلُ مِمَّا أَخَذْنَا؟ فَيَقُولُ: رِضْوَانِي فَلاَ أَسْخَطُ.
(1) في طبعة دار الكتب العلمية:"تنبت".