قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم إِنَّمَا نَفَى عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ دُخُولَ النَّارِ دُخُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا، أَوْ دُخُولًا يَمَسُّهُمْ مِنْهَا أَذًى, لاَ أَصْلَ الدُّخُولِ, أَلاَ تَرَاهُ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} وَقَدْ يَكُونُ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ رِوَايَةَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ, فَيَكُونُ ذَلِكَ وُلُوجًا مِنْ غَيْرِ مس نَارٍ، وَإِصَابَةِ أَذًى, كَمَا رُوِّينَا عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ, وَهُو مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ, أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ, قَالُوا: يَا رَبِّ, أَلَمْ تَعِدْنَا أَنْ نَرِدَ النَّارَ؟ قَالَ: بَلَى, مَرَرْتُمْ بِهَا وَهِيَ خامِدَةٌ, وَرُوِّينَا عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: يَجْعَلُ اللهُ النَّارَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بَرْدًا وَسَلاَمًا, كَمَا جَعَلَهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.