فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالْحَاسِدُ يَعْتَدُّ إِحْسَانَ اللهِ تَعَالَى إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِسِاءَةً إِلَيْهِ، وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ, لأَنَّ الإِحْسَانَ الْوَاقِعَ بِمَكَانِ أَخِيهِ, لاَ يَضُرُّهُ شَيْئًا، فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللهِ وَاسِعٌ, وَقَدْ يَكُونُ الْحَاسِدُ مُتَسِخِّطًا لِقَضَاءِ اللهِ، وَذَلِكَ يُدْنِيهِ مِنَ الْكُفْرِ, لَوْلاَ أَنَّهُ تَأَوَّلَ, فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَكْرَهُ الْغَمَّ الَّذِي بِي فِيمَا آتَاهُ اللهُ, لاَ الْقَضَاءَ نَفْسَهُ.
وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم أَنَّهُ قَالَ: لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا, فَهُوَ يُعَلِّمُهُ النَّاسَ, وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا, فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْغَبْطَ فَسَمَّاهُ حَسَدًا, لأَنَّهُ يَقْرُبُ مِنْهُ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ.
[وَحَكَى صَاحِبُ الْغَرِيبِ عَنْ ثَعْلَب, أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: لاَ حَسَدَ, أَيْ لاَ حَسَدَ لاَ يَضُرُّ, إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ] .