فهرس الكتاب

الصفحة 7561 من 11953

قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِصَارِ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ عُدْوَانٌ, وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يُقَابِلَهُ بِمِثْلِ قَذْفِهِ, أَوْ سَبِّهِ، وَلَكِنَّهُ يُكَذِّبُهُ فِيمَا يَقُولُ, وَيَنْسِبُهُ إِلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ بِمَا يَقُولُ.

وَقَدْ فَرَّقَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بَيْنَ الأَعْرَاضِ وَالدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ حِينَ كَانَ الْقِصَاصُ مَشْرُوعًا فِي الدِّمَاء وَالأَمْوَالُ دُونَ الأَعْرَاضِ, بِأَنَّ الْقَصَاصَ لاَ يَتَحَقَّقُ فِي الأَعْرَاضِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِآخَرَ: يَا زَانٍ، فَقَدْ نَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ عِرْضِهِ شَيْئًا؛ لأَنَّ السَّامِعِينَ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ مَا قَالَ، فَلِذَلِكَ رَمَاهُ بِهِ، فَإِذَا قَالَ لَهُ الْمَقْذُوفُ: بَلْ أَنْتَ الزَّانِي، لَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ هَذَا لَهُ ذَلِكَ الْمَوْقِعَ, لأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُجَازَاةِ, فَيَقَعُ لِلسَّامِعِينَ أَنَّ قَذْفَ الأَوَّلِ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى مَا قَالَ, دُونَ عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُ بِهِ، فَلاَ يَتَغَيَّرُ مِنْ صُورَتِهِ عِنْدَهُمْ بِالْجَوَابِ مَا يَتَغَيَّر مِنْ صُورَةِ الْمَقْذُوفِ أَوَّلًا بِابْتِدَاءِ الْقَذْفِ، فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ نَائِلًا مِنْ عِرْضِهِ مِثْلَمَا نَالَ مِنْ عِرْضِهِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قِصَاصًا, وَبَسَطَ الْكَلاَمَ فِيهِ.

وَقَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم قَالَ: لاَ تَسُبَّنَّ أَحَدًا، قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ بَعِيرًا، وَلاَ شَاةً، قَالَ: وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ, فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت