فهرس الكتاب

الصفحة 8375 من 11953

فَأَمَّا إِذَا تَوَفَّاهُ اللهُ إِلَى كَرَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى إِمَامَةِ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَبَ عَلَى أَهْلِ النَّظَرِ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يَتَحَرَّوْا إِمَامًا يَقُومُ فِيهِمْ مَقَامَهُ، وَيُمْضِي فِيهِمْ أَحْكَامَهُ؛ لأَنَّ مَنْزِلَتَهُمْ جَمِيعًا إِذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ خَلِيفَةٍ لَهُ فِيهِمْ كَمَنْزِلَةِ مَنْ نَابَ داره عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ سُنَّتُهُ فِي أَهْلِ الْبِلاَدِ الْقَاصِيَةِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، أَوْ يُنْفِذَ إِلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَقَّ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، لاَ عَنْ أَحَدٍ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ، أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُنَفِّذَ أَحْكَامَهُ، وَبَسَطَ الْكَلاَمَ فِيهِ.

وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ نَصْبِ الإِمَامِ شَرْعًا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله صَلى الله عَلَيه وَسَلم، عَلَى نَصْبِ الإِمَامِ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَخْبَارَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت