وَإِيَّاكَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ, أَوْ تَتَصَنَّعَ لِإِتْيَانِهِمْ, أَوْ تُحِبَّ أَنْ يَأْتُوكَ، واهْرَبْ مِنْهُمْ مَا اسْتَطَعْتَ، مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى الشَّرِّ، [فَإِنَّكَ لاَ تُصِيبُ دُنْيَا وَلاَ آخِرَةً مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى الشَّرِّ] , فَإِنْ تَابُوا وَتَرَكُوا الشَّرَّ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالْحُكْمِ, وَأَخَذُوا الدُّنْيَا مِنْ وَجْهِهَا, فَهُنَاكَ فَاحْذَرِ فتنة الْعِزَّ بِهِمْ، لِتَكُونَ بَعِيدًا مِنْهُمْ, قَرِيبًا بِالرَّحْمَةِ لَهُمْ, وَالنَّصِيحَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَأَمَّا نَصِيحَةُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ نَصِيحَتَهُمْ عَلَى أَخْلاَقِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعْصِيَةٌ، وَانْظُرْ إِلَى تَدْبِيرِ اللهِ فِيهِمْ بِقَلْبِكَ، فَإِنَّ اللهَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ أَخْلاَقَهُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ، وَلَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُمْ عَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ، فَلاَ تَغْفَلْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى تَدْبِيرِ اللهِ فِيهِمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ مَعْصِيَةَ اللهِ, فاحْمَدِ اللهَ إِذْ صَرَفَهَا عَنْكَ فِي وَقْتِكَ، وَتَلَطَّفْ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي رِفْقٍ وَصَبْرٍ وَسَكِينَةٍ، فَإِنْ قُبِلَ مِنْكَ فَاحْمَدِ اللهَ، وَإِنْ رُدَّ عَلَيْكَ فَاسْتَغْفَرِ اللهَ لِتَقْصِيرٍ مِنْكَ كَانَ فِي أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ.