فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: يَا أَخِي، اذْكُرْ طُولَ سَهَرِ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ, مَعَ خُلُودِ الأَبَدِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَطْرُقُ بِكَ إِلَى الرَّبِّ نَائِمًا وَيَقْظَانًا, وَإِيَّاكَ أَنْ يُنْصَرَفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللهِ, فَيَكُونَ آخِرَ الْعَهْدِ بِكَ، وَمُنْقَطَعَ الرَّجَاءِ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَى الْبِلاَدَ, حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ, فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ، لاَ وَلِيتُ وِلاَيَةً, حَتَّى أَلْقَى اللهَ، قَالَ: فَبَكَى هَارُونُ الرشيد بُكَاءً شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ له: زِدْنِي رَحِمَكَ اللهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِي الْخِلاَفَةَ, دَعَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ, فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قد بُلِيتُ بهذا الْبَلاَءَ, فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، فَعَدَّ الْخِلاَفَةَ بَلاَءً, وَعَدَدْتَهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ نِعْمَةً، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ غدا مِنْ عَذَابِ اللهِ تعالى, فَلْيَكُنْ كَبِيرُ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَكَ أَبًا، وَأَوْسَطَهُمْ عِنْدَكَ أَخًا، وَأَصْغَرُهُمْ عِنْدَكَ وَلَدًا.