فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 759

كان في بعضه شرّ جزئيّ إضافي، وأما الشر الكليّ المطلق من كل وجه، فهو تعالى منزّه عنه، وليس إليه.

الفرق السادس: أن ما يحصل للإنسان من الحسنات التي يعملها، فهي أمور وجودية، متعلقة بمشيئة الربّ وقدره ورحمته وحكمته، وليست أمورا عدمية تضاف إلى غير اللّه، بل هي كلها أمور وجودية، وكلّ موجود حادث، واللّه محدثه وخالقه، وذلك أن الحسنات إما فعل مأمور، أو ترك محظور، والترك أمر وجودي، فترك الإنسان لما نهي عنه، ومعرفته بأنه ذنب قبيح، وبأنه سبب العذاب، فبغضه له وكراهته له ومنع نفسه إذا هويته وطلبته منه، أمور وجودية، كما أن معرفته بالحسنات، كالعدل والصدق حسنة، وفعله لها أمر وجودي، والإنسان إنما يثاب على ترك السيئات، إذا تركها على وجه الكراهة لها والامتناع عنها وكفّ النفس عنها، قال تعالى: وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ (7) [الحجرات] وقال تعالى:

وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (40) [النازعات] وقال: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (45) [العنكبوت] .

وفي الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وسلم: «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان، من كان اللّه ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا للّه، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه، كما يكره أن يلقى في النار» «1» .

وقد جعل صلى اللّه عليه وسلم البغض، في اللّه، من أوثق عرى الإيمان، وهو أصل الترك. وجعل المنع للّه من كمال الإيمان، وهو أصل الترك، فقال:

«من أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه والبغض في اللّه» «2» . وقال: «من

(1) رواه البخاري (61) ، ومسلم (43) عن أنس.

(2) صحيح. رواه أحمد (4/ 286) وغيره عن البراء، وفيه ليث: ضعيف، ويشهد له ما رواه الطبراني (11537) عن ابن عباس، وجاء أيضا من حديث ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت