فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 759

وقال قتادة: أجمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن كلّ ما عصي اللّه به فهو جهالة، عمدا كان أولم يكن، وكلّ من عصى اللّه فهو جاهل. وقال مجاهد: من شيخ أو شاب، فهو بجهالة. وقال: من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن خطيئته، وقال هو وعطاء: الجهالة: العمد. وقال مجاهد: من عمل سوء خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع منه.

ذكر هذه الآثار ابن أبي حاتم، ثم قال: وروي عن قتادة وعمرو بن مرة والثوري نحو ذلك خطأ أو عمدا.

وروي عن مجاهد والضحاك: ليس من جهالته أن لا يعلم حلالا ولا حراما، ولكن من جهالته حين دخل فيه. وقال عكرمة: الدماء كلها جهالة.

ومما يبين ذلك قوله إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (28) [فاطر] وكلّ من خشيه فأطاعه بفعل أوامره، وترك نواهيه فهو عالم كما قال تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَ قائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (9) [الزمر] .

وقال رجل للشعبيّ: أيها العالم! فقال: لسنا بعلماء، إنما العالم من يخشى اللّه.

وقال ابن مسعود: وكفى بخشية اللّه علما، وبالاغترار باللّه جهلا.

وقوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (28) [فاطر] يقتضي الحصر من الطرفين، أن لا يخشاه إلا العلماء، ولا يكون عالما إلّا من يخشاه، فلا يخشاه إلا عالم، وما من عالم إلا وهو يخشاه، فإذا انتفى العلم انتفت الخشية، وإذا انتفت الخشية دلت على انتفاء العلم، لكن وقع الغلط في مسمّى العلم اللازم للخشية، حيث يظن أنه يحصل بدونها، وهذا ممتنع، فإنه ليس في الطبيعة أن لا يخشى النار والأسد والعدوّ من هو عالم بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت